محمد تقي النقوي القايني الخراساني

304

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الجهة الثّانية - في التّائب واقسامه وشرائطه . اعلم انّ التّائب على أربعة أقسام : أحدها - من سكنت نفسه عن الشّروع إلى الذّنوب فلا يحوم حومها باىّ وجه كان . وثانيها - من بقي في نفسه الشّروع إليها والرّغبة فيها وهو يجاهد ويمنعها وأكثر التّوابين من هذ القبيل . وثالثها - من نسي الذّنب من دون اشتغال بالتّفكر فيه . ورابعها - من جعل الذّنب نصب عينيه ولا يزال يتفكَّر فيه ويحترق ندما عليه . ولا شكّ انّ الاوّل أفضل من الثّانى والثّانى من الثّالث والثّالث من الرّابع الَّا انّه ربّما يقال بانّ التّذكر والاحتراق بالنّظر إلى المبتدئ ومن يخاف عليه العود أفضل لانّه يسدّه عنه والنّسيان بالنّظر إلى المنتهى - السّالك والواصل إلى مرتبة الحبّ والانس الواثق من نفسه انّه لا يعود أفضل لانّه شغل مانع عن سلوك الطَّريق وحاجب من الحضور بلا فائدة ولا ينافيه بكاء الأنبياء وتناجيهم من الذّنوب لانّهم قد ينزلون في أقوالهم وافعالهم إلى الدّرجات اللَّائقة بالامّة فانّهم بعثو لارشادهم فعليهم التّلبس بما تنتفع الامّة بمشاهدته وان كان نازلا عن ذروة مقامهم . ولذا قال رسول اللَّه ( ص ) على ما نقل عنه ( اما انّى لا انسى ولكن